عبد السلام مقبل المجيدي
51
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ، وأعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره - فقالوا : إن محمدا قد قتل ، فاستقبلوه وهو ممتقع اللون ، قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره « 1 » ، وفي لفظ [ قلبه فاستخرج القلب ثم شق القلب فاستخرج . . . ] . وأما المرة الثانية عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضى اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ، وذكر يعني رجلا بين الرجلين ، فأتيت بطست من ذهب ملىء حكمة وإيمانا ، فشق من النحر إلى مراق البطن ، ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانا ، وأتيت بدابة أبيض دون البغل ، وفوق الحمار يقال له : البراق فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا . . . ) « 2 » الحديث . وفي معنى الحكمة يقول النووي - رحمه اللّه تعالى - : " العلم المشتمل على المعرفة باللّه ، مع نفاذ البصيرة ، وتهذيب النفس ، وتحقيق الحق للعمل به ، والكف عن ضده ، والحكيم من حاز ذلك " « 3 » . وعقب عليه ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - قائلا : " وقد تطلق الحكمة على القرآن ، وهو مشتمل على ذلك كله ، وعلى النبوة كذلك ، وقد تطلق على العلم فقط ، وعلى المعرفة فقط " « 4 » ، ويدل على صحة وجهة ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في دلالة الحكمة على القرآن قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه القرآن . . . ، وفي لفظ : رجل آتاه اللّه الحكمة ، فهو يقضي بها ويعلمها ) « 5 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 / 147 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1173 ، مرجع سابق . ( 3 ) فتح الباري 1 / 461 ، مرجع سابق . ( 4 ) فتح الباري 1 / 461 ، مرجع سابق . ( 5 ) البخاري 6 / 3212 ، مرجع سابق .